السيد مهدي الرجائي الموسوي

153

المحدثون من آل أبي طالب ( ع )

منه لهم . فكنت أحقّ من لم يفرّق هذه العصبة التي ألّفها رسول اللّه صلى الله عليه وآله ولم يحملها على الخطّة التي لا خلاص لها منها دون بلوغها أو فناء آجالها ؛ لأنّي لو نصبت نفسي ، فدعوتهم إلى نصرتي كانوا منّي وفي أمري على إحدى منزلتين : إمّا متّبع مقاتل ، وإمّا مقتول إن لم يتّبع الجميع ، وإمّا خاذل يكفر بخذلانه إن قصّر في نصرتي ، أو أمسك عن طاعتي ، وقد علم اللَّه أنّي منه بمنزلة هارون من موسى ، يحلّ به في مخالفتي والإمساك عن نصرتي ما أحلّ قوم موسى بأنفسهم في مخالفة هارون وترك طاعته . ورأيت تجرّع الغصص وردّ أنفاس الصعداء ، ولزوم الصبر حتّى يفتح اللّه ، أو يقضي بما أحبّ أزيد لي في حظّي ، وأرفق بالعصابة التي وصفت أمرهم ، وكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً ، ولو لم أتّق هذه الحالة يا أخا اليهود ، ثمّ طلبت حقّي ، لكنت أولى ممّن طلبه لعلم من مضى من أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه وآله ومن بحضرتك منهم بأنّي كنت أكثر عدداً ، وأعزّ عشيرة ، وأمنع رجالًا ، وأطوع أمراً ، وأوضح حجّة ، وأكثر في هذا الدين مناقب وآثاراً لسوابقي وقرابتي ووراثتي ، فضلًا عن استحقاقي ذلك بالوصية التي لا مخرج للعباد منها ، والبيعة المتقدّمة في أعناقهم ممّن تناولها ، ولقد قبض محمّد صلى الله عليه وآله وإنّ ولاية الامّة في يده وفي بيته لا في يد الأولى تناولوها ولا في بيوتهم ، ولأهل بيته الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً أولى بالأمر من بعده من غيرهم في جميع الخصال ، ثمّ التفت عليه السلام إلى أصحابه ، فقال : أليس كذلك ؟ قالوا : بلى يا أمير المؤمنين . فقال عليه السلام : وأمّا الرابعة يا أخا اليهود ، فإنّ القائم بعد صاحبه كان يشاورني في موارد الأمور ، فيصدرها عن أمري ، ويناظرني في غوامضها ، فيمضيها عن رأيي ، لا أعلم أحداً ولا يعلمه أصحابي يناظره في ذلك غيري ، ولا يطمع في الأمر بعده سواي ، فلمّا أن أتته منيّته على فجأة بلا مرض كان قبله ولا أمر كان أمضاه في صحّة من بدنه ، لم أشكّ أنّي قد استرجعت حقّي في عافية بالمنزلة التي كنت أطلبها ، والعاقبة التي كنت ألتمسها ، وأنّ اللّه سيأتي بذلك على أحسن ما رجوت ، وأفضل ما أمّلت ، فكان من فعله أن ختم أمره بأن سمّى قوماً أنا سادسهم ، ولم يستوني بواحد منهم ، ولا ذكر لي حالًا في وراثة الرسول ، ولا قرابة ولا صهر ولا نسب ، ولا لواحد منهم مثل سابقة من سوابقي ، ولا أثر من آثاري ، وصيّرها شورى بيننا ، وصيّر ابنه فيها حاكماً علينا ، وأمره أن يضرب أعناق النفر الستّة